❓ السؤال
🏛️ Hanefiكيف يخدع الناس في أمور الإيمان؟
📗 الحكم الفقهي
أخي الكريم،
إن خداع الناس في أمور الإيمان ينبع عادةً من انخداعهم بحيل النفس، ووساوس الشيطان، وزينة الحياة الدنيا الفانية. وفي ضوء القرآن الكريم والسنة، فإن أبرز أشكال هذا الخداع هي كالتالي:
1. الإيمان بلا عمل (الوقوع في الأماني):
كثير من الناس يتركون العبادات ويصرون على الذنوب قائلين: "قلبي نقي، والله غفور". ومع ذلك، فالإيمان ليس مجرد ادعاء؛ بل هو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
"ولا يغرنكم بالله الغرور" (سورة لقمان، 33).
2. طول الأمل (نسيان الموت والآخرة):
يعمل الناس للدنيا كأنهم لن يموتوا أبداً، ويهملون الآخرة. وقد قال حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم:
"يَهْرَمُ ابنُ آدمَ ويَشِبُّ منه اثنتانِ: حُبُّ المالِ وطولُ الأملِ" (رواه البخاري).
3. الانخداع بالأكثرية:
عند قياس الحق، يقول الناس "الكل يفعل هذا" فيظنون طريق الأغلبية هو الحق. والقاعدة التي تبنى عليها المذهب الحنفي هي: الحق لا يُعرف بالأكثرية، بل يُعرف بالكتاب والسنة. يقول الله تعالى في سورة الأنعام الآية 116:
"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله..."
4. تسويف التوبة:
فكرة "سأتوب في المستقبل على أي حال" هي إحدى أكبر مصائد الشيطان. وبما أنه لا يُعلم متى يأتي الموت، فإن هذا التأجيل يعد خداعاً كبيراً.
إن طريق النجاة من هذه الخدع هو التمسك بالعلم، والعمل بإخلاص، وإبقاء القلب يقظاً بالذكر الدائم للموت.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً معرفة الحق حقاً واتباعه، ومعرفة الباطل باطلاً在 جنة واجتنابه.