☪
مواقيت الصلاة والأدعيةمواقيت الصلاة الدقيقة والدليل الإسلامي
❓ السؤال

ماذا يجب أن نفعل إذا تعارض إيماننا مع منطقنا؟

🏛️ Hanefi
📗 الحكم الفقهي
أيها الإخوة الأعزاء، يجب علينا أولاً وقبل كل شيء أن نعلم أن الدين الإسلامي يخاطب ذوي العقول ويعلي من شأن العقل. وقد لفت الله سبحانه وتعالى الانتباه إلى أهمية العقل مراراً وتكراراً في القرآن الكريم بقوله: "أَفَلَا تَعْقِلُونَ"، "أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ" (البقرة: 44؛ آل عمران: 65). كما أن الإمام أبو حنيفة النعمان، مؤسس المذهب الحنفي، قد أولى أهمية بالغة للعقل والرأي في منهجيته. وعليه، فإن الاعتقاد الديني الصحيح والعقل السليم لا يتعارضان أبداً. وإذا حدث في أذهاننا ما يبدو تناقضاً أو تعارضاً، فالسبب الأساسي في ذلك يرجع إلى أحد الأمرين: 1. إما فهمنا الخاطئ للمسألة أو الدليل. 2. أو أن عقولنا البشرية محدودة لدرجة لا تستطيع الإحاطة بكل تفاصيل الكون والحكمة الإلهية. والطريقة التي يجب أن نتبعها عند مواجهة مثل هذه الحالة هي: أولاً: يجب أن نقبل، دون الوقوع في الشك، بأن قدرة إدراك عقلنا لها نهاية. وكما قال سيدنا علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح أعلاه". وهذا يعني أنه قد توجد في أحكام الدين أمور لا ندرك حكمتها فوراً. ثانياً: يجب علينا أن نراجع مصفاتنا الفكرية، جاعلين النصوص القطعية من القرآن والسنة في المركز. ولا يجوز أبداً أن نضحي بالوحي في سبيل منطقنا المحدود، بل على العكس، يجب أن نربي منطقنا في ضوء الوحي. باختصار؛ عندما نعتقد أن إيماننا يتعارض مع منطقنا، فالخلل ليس في العقل، بل في تفسيرنا القاصر لذلك العقل أو النص. إن المؤمن يتعامل بتسليم "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" (البقرة: 285)، ومع مرور الوقت يدرك الحكمة الإلهية بشكل أفضل. ثبت الله إيمانكم وعقولكم دائماً على الحق.
إجابات فقهية موثوقة وفق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.