❓ السؤال
🏛️ Hanefiهل لدى الله غرور، بحيث خلق البشر لكي يعبدوه؟
📗 الحكم الفقهي
أخي الكريم، أولاً وقبل كل شيء، أشكرك على هذا السؤال الصادق والعميق. إن طرح العقل البشري لمثل هذه التساؤلات هو دليل على السعي وراء الحقيقة.
يجب التنويه أولاً إلى أن مفهوم "الغرور" أو "الأنا" هو شعور بالضعف والأنانية والنقص يختص به الإنسان. أما الله سبحانه وتعالى فهو منزه عن كل نقص، وليس بحاجة إلى أي شيء.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم في سورة الذاريات الآية 56: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
هذه الآية قد تُفهم خطأ في كثير من الأحيان. فالله ليس بحاجة إلى عبادتنا؛ بل على العكس تماماً، نحن بحاجة ماسة إلى رحمته وعبوديته في كل لحظة. إذن، ما هي حكمة العبادة وغايتها؟
وللتقريب بمثال من كلام العلماء: الشمس توفر الضوء والحرارة للأرض. فهل الشمس بحاجة إلى شكرنا أو إلى ضوئنا؟ أبداً. ولكننا نحن بحاجة ماسة إلى ضوء الشمس وحرارتها لكي نبقى على قيد الحياة.
هكذا أيضاً، لا يطلب الله تعالى من الناس العبادة كوسيلة لتحقيق منفعة أو إشباع لذاته. فالعبادة هي رحمة إلهية وُضعت لتحقيق طمأنينة الإنسان الروحية والجسدية، ونضجه الأخلاقي، وفلاحه بعيشه وفقاً لغاية خلقه. عندما نصلي أو ندعو، نحن لا نعظم قدر الله؛ بل على العكس، نطهر قلوبنا بنوره ونفوز باختبارنا في الدنيا.
باختصار؛ أمر الله عباده بالعبادة ليس قضية "غرور"، بل هو تجلٍ كامل لرغعته في سعادة عباده في الدنيا والآخرة.
شرح الله صدرك وأنار عقلك.